درعاوي والديري يجتاحون الحكومة

تواصل كاميرا المخرج «علاء الدين كوكش» التقاط أنفاس الحارة العشوائية عبر ناسها؛ شغفهم وألمهم.. حبهم للحياة واحتيالهم عليها.. ومن خلال بيوت محشورة جانب بعضها كعلب الكبريت،
وسكانها قابلون للاشتعال في أي وقت بفعل الضغوط الممارسة عليهم، هناك حيث البردُ بردان والحزن مضاعف والأسى متغلغل في النفوس.. يرصد «كوكش» كل نأمة تصدر عن الشخوص التي رسم ملامحها السيناريست «رامي كوسا» حاصداً شهادة مخرج «حكايا الليل والنهار» بأن «نصه مميز وفيه التصاق وطيد بالبيئة ونابع من أعماق المجتمع السوري»، يضيف كوكش: «هذا ما شدني للتصدي لإخراجه ولاسيما أنه مكتوب بطريقة صادقة نتلمس من خلالها روح الحارة ببيوتها وناسها، ومنها ننطلق لنتعرف على الطرف النقيض من أناس الهامش، وهم أولئك الذين يعيشون في أبراج عاجية».
لا يرصد «القربان» الذي تنتجه «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي» يوميات السوريين في الأزمة، إنما يركز على الأرضية التي نبتت عليها، يقول مخرج «حارة القصر»: «نحن انشغلنا بالأزمة أكثر من تسليط الضوء على ما قبلها، ولذا ما يميز هذا العمل أنه يحكي عن طبيعة المجتمع السوري والمستجدات الطارئة عليه منذ بداية عام 2010 وانتهاء بما قبل الأزمة، بكل التناقضات الصارخة التي يضمها مجتمعنا وموجودة بشكل مبرر في النص، بمعنى أن هذا العمل لا يطرح القيم الثابتة في المجتمع السوري بل يؤكد المتغيرات التي كانت سبباً فيما نعيشه الآن.
يؤكد على ذلك السيناريست كوسا.. فنصه يتناول مفهوم تحوّل بعض شخوصه بفعل تراكم الضغوط والإنهاكات إلى حالةٍ تبعية، كما يرصد آلية تحوّل البشر إلى قرابين تُسفح على مذبح السلطة والفقر والقهر والحب والمال، ويوصف عمله بقوله: «يحكي المسلسل عن التضحيات التي بدأها سيّدنا إبراهيم الخليل ومازالت شعوب الأرض تواصلها في كلّ وقت وكلّ حين، حتّى غدا القربان عقيدةً وسنّةً تقبض على مفاصل عدّة ونهاياتٍ كثيرة في مشوار الحياة».
تجسد شخصيات هذا العمل نخبة من نجوم الدراما السورية منهم الفنان «فايز قزق» بشخصية «هيثم» المتشدد لدينه المسيحي والسادي في تعامله مع زوجته «رغدة» التي تجسدها الفنانة «وفاء موصللي»، لديه ولدان «طوني» و«مي» الأول مختل عقلياً ويعاني من حاجاته الجنسية ويؤثر ذلك في أخته التي تضطر لمغادرة البيت إلى منزل عمتها «يارا.. أمل عرفة» المتحررة اجتماعياً ما يثير حفيظة أخيها ولاسيما بعد الفضيحة التي يسببها لها الشاب «ماهر» بتصميم صور عارية لها ونشرها.
منطلق أحداث العمل هو شخصية «رشيد» التي يؤديها الفنان «سامر إسماعيل» السائق على خط دمشق بيروت ومهرب الآثار الذي يقوده ذكاؤه وحسن تدبيره إلى أن يعمل تحت وصاية رجل الأعمال «سالم العابد.. جهاد سعد» رغم تحذيرات أمل أخت رشيد التي تجسدها الفنانة «علا باشا» من عواقب انقلاب حياته رأساً على عقب. وغير ذلك من الشخصيات.
عمران:«عمر» قربان مرحلته وأفكاره
الدكتور «سامر عمران» يشارك أيضاً بشخصية «عمر» السجين السابق وأستاذ اللغة العربية الذي يمتلك أفكاراً تقدمية، إذ عاش ضمن جيل حالم حاول أن يغير الكثير على المستوى النظري لكن بقي كأقرانه من أفراد تلك المرحلة يمتلك نظرة وردية عن الدنيا من دون أي فعالية، يقول عنه: «كان رشيد قرباناً سفح على مذبح مرحلته وأفكاره نفسها، فكان جزءاً من ضريبة دفعت من قبل الكثيرين. وفي الفترة التي شهدت حراكاً لشباب، بدؤوا يرون الكون من منظار آخر فارضين آلية تفكير جديدة، بدأ يتحرك ضمن هذا الفضاء رغم أن فضاءه الحقيقي ذهني أكثر منه واقعياً، وتالياً فهو متألم أكثر منه فعالاً، لكنه في الوقت ذاته يمتلك الرغبة في الفعالية، ويرى في الشباب تجسيداً لأحلام كان يفكر فيها، بمعنى أنه بات يرى عالمه الذهني في الواقع الذي يعيشه أولئك الشباب». يضيف «عمران»: «اختار عُمر أن يسكن في منطقة يكون فيها قريباً من الناس، إذ إنه يمتلك تلك النزعة ليقوم بشكل من أشكال الإصلاح، وأن يقارب بين الناس، وهذه النزعة خلال كل الوقت يصلح هنا ويتفهم ظروف محيطه، أي إن هذه الشخصية تحتوي على مركب غريب؛ فهي واعية لجانب وغير واعية لآخر، فـ «عمر» يعرف تماماً طبيعة جيله وأفكارهم وأمله لا يزال في الشباب، وهو تائه ما بين إحساسه بما فعله لإيمانه به، وأثر أفعاله في حياته الشخصية، إذ إنه بات متقوقعاً على نفسه، وقضى عشر سنوات في السجن، ولم يتزوج، بل يعيش في منزله مع طلابه وأصدقائه».
الشعراني: صافي ضحية طموحه لإصلاح مجتمعه
الفنان كرم الشعراني يجسد شخصية «صافي» وهو شاب جامعي لديه نَفَس معارض واضح من ذلك الذي كان يحمله الشباب قبل الأزمة، وهو صديق «عمر»، يوضح الشعراني: صافي من أصحاب التكنولوجيا إذ يمتلك مقهى للإنترنت، وهو عضو فاعل على الفيسبوك، إذ يحاول أن ينشئ شبكات خاصة لتكوين الرأي بخصوص عدة قضايا؛ منها: قانون أحوال شخصية حضاري، إلى جانب الوقوف مع المرأة وغيرها من الأمور، وفي النهاية يتعرض للتوقيف السياسي، لديه حبيبة اسمها «أمل.. علا باشا» وهي ليست مع تصرفاته بل ضدها، وتحاول أن تبعده عن مساره من دون أن تتوصل إلى إقناعه بذلك، وبعد أن يعتقل كسجين سياسي تتضامن معه رغم عدم قناعتها، إذ إنها توزع مناشير للتضامن معه، وذلك بسبب حبها الكبير له.
يعد الشعراني أن «صافي» ضحية طموحه كشاب لإصلاح مجتمعه، والكثير من القضايا التي تتضمن العديد من إشارات الاستفهام، فهو ضحية مناهضته لظلم المرأة، ورغبته في الإصلاح في كل مناحي المجتمع التي تهم مختلف شرائحه.